السيد الخميني

45

كتاب البيع

الحقيقيّة ، في مقابل قبول الإيجاب بقوله : « قبلت » و « رضيت » فإنّه أمر ايجادي اعتباري كالإيجاب . ومن ذلك الالتزام ، فإنّ له مصداقاً موجوداً في النفس ، وليس من الاعتباريات ، كالتزامه بقراءة القرآن في كلّ صباح ، فإنّه من التعهّدات النفسانيّة ، الحاصلة بالإرادة الموجودة خارج الاعتبار ، وبإزائه الالتزام في باب الإيقاعات . فقوله : « التزمت بالبيع » مريداً به إسقاط الخيار ، أو لزوم العقد ، إنشاء لأمر تترتّب عليه الآثار العقلائيّة ، لا إخبار عن صفة نفسانيّة . ولا ينبغي الإشكال ، في أنّ مثل قوله : « التزمت بالبيع » ليس لفظاً صريحاً لإسقاط حقّ الخيار ، بل اللفظ الصريح هو قوله : « أسقطت خيار العيب » . فحينئذ كما قد يكون لفظ « التزمت » كناية عن إسقاط الخيار إذا أُريد به ذلك ; بملاحظة أنّ سقوط الخيار ، لازم عرفي للالتزام بالبيع بلا قيد ، فيناسب المعنى الكنائي ، وقد يراد به معناه من غير جعله كناية ، فيترتّب عليه السقوط قهراً بنظر العرف ، فترتّب سقوط الخيار عليه ، قد يكون بإنشاء الإسقاط ، وقد يكون قهراً ، كذلك الحال في الالتزام العملي ، فإنّ بعض التصرّفات الدالّة على التزامه بالعقد ، يمكن أن يقصد به الإسقاط ، نظير الكنايات في باب الألفاظ . بل قد يكون بعض الأفعال - ولو لم يكن تصرّفاً - كذلك ، كما لو اشترى للدابّة السرج أو بنى لها الإصطبل ، قاصداً بذلك إسقاط خياره ، وقد لا يقصد ذلك ، لكن هذا الالتزام الفعلي - كالقولي - يترتّب عليه السقوط عرفاً ; للتلازم بينهما ، أو للتنافي بينه وبين بقاء الخيار عرفاً . فما أُفيد : من أنّ التصرّف لا يكون مسقطاً في المقام بوجه ; فإنّه مع إرادة